العلامة المجلسي
369
بحار الأنوار
الله ويغفر لكم ذنوبكم [ 31 / آل عمران : 3 ] مفهوم الشرط إن لا تتبعوني لا يحبكم الله ولا يغفر لكم ذنوبكم ، وما كان موجبا لعدم محبة الله وعدم مغفرة الذنوب ، كان حراما . فإن قلت : كل ما هو مستحب كان موجبا لمحبة الله ، وربما كان سببا للمغفرة أيضا ، ويصح استعمال الشرط فيه ويكون مفهومه حينئذ : إن لا تفعلوه تفوت المحبة المترتبة عليه ، والمغفرة المسببة منه ، فلا يدل على الوجوب . قلنا : أولا : إن رجحان الاتباع كاف لنا ، فإن من لا يجوز الاجتهاد عليه صلى الله عليه وآله ، يجعل أمره واجبا ما دام لم يدل دليل آخر على خلافه أقوى منه ، ومن يجوزه يجعل تركه ومخالفته واجبا أو مندوبا أو مباحا حسب ما أدى إليه اجتهاده ، ولا يجعل اتباع أمره مندوبا أيضا في أكثر الأمر . فالقول بأن اتباع أمره مندوب لا محالة ، خلاف الإجماع المركب . وثانيا : إن مفهوم الشرط يقتضي انتفاء الجزاء مطلقا ، لا الجزاء المقيد بالشرط المقارن له ، وإلا لم يصح الاستدلال بمفهوم الشرط في شئ من المواضع . ولا يتوهم أن الأمر بالاتباع مطلق لا عام ، فيصير حينئذ حاصل المفهوم : إن لا تتبعوني في شئ لا يحبكم الله أصلا ، لا [ أن المفهوم ] إن لا تتبعوني ولو في أمر واحد لا يحبكم الله ، لأن الاتفاق منا ومن الخصم حاصل على أن المراد به الأمر بالاتباع في جميع الأوامر ، ولهذا استدلوا به في مسألة التأسي . فتدبر . [ الوجه ] الخامس : قوله تعالى : ( وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا واتقوا الله إن الله شديد العقاب ) [ 7 / الحشر : ] وجه الدلالة أمور : أحدها : أمره تعالى بالأخذ بما أمر به الرسول صلى الله عليه وآله .